مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

259

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والعصر في آخره بمقدار أدائها والباقي مشترك بينهما ، وهكذا المغرب والعشاء . نعم ، لديهم لكلّ صلاة وقت فضيلة ، فوقت فضيلة الظهر من الزوال إلى حدوث ظلّ كلّ شيء مثله ، والعصر منه إلى أن يصل إلى مثليه ، وفيه أقوال أخرى كالتحديد بالذراع والذراعين والقدمين والأربعة ، والمغرب من أوّل الغروب إلى ذهاب الشفق وهو الحمرة المغربية والعشاء من بعد ذهاب الشفق إلى ثلث الليل . وعليه فتقديم الصلاة الثانية أو تأخير الأولى يؤتى بها في وقت الإجزاء جائز ومجزي وإن ترك وقت الفضيلة ، وعليه يمكن أن يؤتى بالأولى في وقت فضيلتها والثانية في الوقت المشترك ، وكذا العكس . وقد يؤتى بكلّ منهما في وقت فضيلتها مع الجمع بينما بلا فاصل ، كما لو أخّر الظهر إلى وقت فضيلتها ثمّ بعد الانتهاء منها أتى بالعصر في أوّل فضيلتها بلا فصل ولا فاصل أو معه . وقد يؤتى بهما في الوقت المشترك ، سواءً جمع بينهما أم فصل بينهما بنافلة أو غيرها أو لم يفصل ، فإنّه في جميع الصور على مبنى مدرسة أهل البيت لا إشكال ولا كلام . والمراد من الجواز هاهنا الإباحة لا الجواز بالمعنى الأعم الشامل للاستحباب والإباحة والكراهة ، فلا يكره الجمع . نعم ، التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت مستحبّ « 1 » ، بمعنى إتيان كلٍّ منهما في وقت فضيلتها وتأخيرها إليه ، أو الفصل بينهما بالنافلة بالنسبة للمتنفّل ، وأمّا غيره فيستحبّ له التعجيل على الخلاف في المسألة ، والتفصيل في محلّه . ( انظر : تفريق ) فالكلام في مسألة الجمع بين الصلاتين ينحصر بمن ينكر ذلك مطلقاً ، أو يخصّ الجواز في حال العذر كالسفر أو غيره على الخلاف بينهم ، والتفصيل ضمن العناوين التالية :

--> ( 1 ) الذكرى 2 : 335 . المدارك 3 : 46 . العروة الوثقى 2 : 261 ، م 7 . مستمسك العروة 5 : 96 . التنقيح في شرح العروة ( الصلاة ) 1 : 313 . مهذّب الأحكام 5 : 84 .